عبد الوهاب الشعراني
488
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فضلا عن معاصيه ا ه . وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : رأيت أن القيامة قد قامت وخفت ميزاني فلا تسأل ما حصل لي من الغم ا ه . قلت ورأيت أنا مرة أن الصراط قد نصب ، والخلق يصعدون ويزلقون ويقعون من مقدار قامة وأنا واقف فجاءني ملك من الملائكة ، فقال لي ما لك لا تصعد ، فقلت لا أطيق فقال لي يكون معك شيء من الدنيا ، فقلت ما معي شيء ففتح كفي اليسار فأخرج من بين أصابعي نحو السفاية ، فقال ارمها وأنت تصعد فرميتها فصعدت : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] . وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . [ القسم الثاني من الكتاب وهو قسم المناهي : ] ولنشرع بعون اللّه تعالى في قسم المناهي وهي أقل من المأمورات ، لأن الأصل في الوجود الطاعة اللهم إلا أن يجعل الأمر بالشيء نهي عن ضده فتكون بذلك أكثر من المأمورات : إذا علمت ذلك فنقول وباللّه التوفيق : [ عدم التدين بشيء من البدع : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتدين بفعل شيء من البدع المذمومة التي لا يشهد لها ظاهر كتاب ولا سنة ، وأن نجتنب العمل بكل رأي لم يظهر لنا وجه موافقته للكتاب والسنة إلا إن أجمع عليه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى التبحر في معرفة الأحاديث والآثار والإحاطة بجميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة ، حتى لا يكاد يعزب عن علمه من أدلتهم إلا النادر ، ولعله يخرج عن التقليد في أكثر الأحكام ، وأما من لم يبلغ هذا المقام فيجب عليه التقليد لمذهب معين وإلا وقع في الضلال . وقد كان سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى يعرف من طريق كشفه كل مسألة لها دليل من كلام الشارع ويقول : لا يبلغ الرجل عندنا مقام الكمال حتى يعرف يقينا ما كان من كلام الشارع ، وما كان من كلام الصحابة وما كان من القياس وما كان رأيا خارجا عن موافقة ما ذكرناه قال : ومثل هذا الرأي هو الذي يرمي به وليس لأحد أن يعمل به قال فكل من لم يبلغ مرتبة التبحر في علوم الشريعة ومعرفة أدلة المذاهب فمن لازمه الوقوع في التدين بالآراء التي لا يكاد يشهد لها كتاب ولا سنة . فتبحر يا أخي في علوم الشريعة وأعط الجد من نفسك في المطالعة والحفظ لأحاديث الشريعة وكتب شراحها وحفظ مقالاتهم ، حتى تكون عارفا بجميع المذاهب ، لأنها بعينها هي مجموع الشريعة المطهرة ، وربما تدين مقلد في مذهب بقول إمامه من طريق الرأي فصحت الأحاديث في مذهب آخر بضد ذلك الرأي ، فوقف مع مذهبه ففاته العمل بالأحاديث الصحيحة فأخطأ طريق السنة ، قال وقول بعض المقلدين لولا أن رأى إمامي دليلا ما قال به جحود وقصور مع أن نفس إمامه قد تبرأ من العمل بالرأي ونهى غيره عن اتباعه عليه ا ه . وكان أخي أفضل الدين